السيد كمال الحيدري
8
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
وثانياً : ما في سابقِه أيضاً مِن محذورِ ثبوتِ العلمِ الحصوليِّ في ما هو مجرّدٌ ذاتاً وفعلًا . وثالثاً : أنّ لازمَه ثبوتُ وجودٍ ذهنيٍّ مِن غيرِ عينيٍّ يُقاسُ إليه ، ولازمُه أنْ يعودَ وجوداً آخرَ عينيّاً للماهيّةِ قبلَ وجودِها الخاصِّ بها ، وهو منفصلُ الوجودِ عنه تعالى ، ويرجِعُ بالدقّةِ إلى القولِ الثاني المنسوبِ إلى أفلاطونَ . واعلمْ أنّ أكثرَ المتكلّمينَ على هذَا القولِ وإنْ طعَنُوا فيه مِن حيث عدِّهمِ العلمَ قبلَ الإيجادِ كلّياً ، زعماً منهمْ أنّ المرادَ بالكلِّيِّ ما اصطُلحَ عليهِ في مبحثِ الكلّيِّ والجزئيِّ مِن المنطقِ وذلكَ أنّهمُ اختاروا أنّ العلمَ التفصيليَّ قبلَ الإيجادِ حصوليٌّ ، وأنّه على حالِه قبلَ وجودِ الأشياءِ وبعدَ وجودِها مِن غيرِ تغييرٍ . التاسعُ : قولُ المعتزلةِ أنّ للماهياتِ ثبوتاً عينيّاً في العدمِ ، وهو الذي تعلّقَ به علمُه تعالى قبلَ الإيجادِ . وفيه : أنّه قد تقدّمَ بطلانُ القولِ بثبوتِ المعدوماتِ . العاشرُ : ما نُسبَ إلى الصوفيّةِ : أنّ للماهيّاتِ ثبوتاً علمياً بتبعِ الأسماءِ والصفاتِ ، هو الذي تعلّقَ به علمُه تعالى قبلَ الإيجاد . وفيه : أنّ أصالةَ الوجودِ واعتباريّةَ الماهيةِ تنفي أيَّ ثبوتٍ مفروضٍ للماهياتِ قبلَ ثبوتِها العينيِّ الخاصِّ بها .